ابن هشام الأنصاري

44

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

يقول الفرّاء ومن وافقه « 1 » ، بل هي أفعال ماضية ؛ لاتصال التاء المذكورة بها ، وذلك كقولك : « ليست هند ظالمة فعست أن تفلح » وقوله عليه الصلاة والسّلام : « من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت » وقول الشاعر : 4 - نعمت جزاء المتّقين الجنّه * دار الأمان والمنى والمنّه واحترزت بالساكنة عن المتحركة ، فإنها خاصة بالأسماء ، كقائمة وقاعدة . [ علامة الأمر دلالته على الطلب وقبول الياء ] وعلامة الأمر مجموع شيئين لا بدّ منهما ؛ أحدهما : أن يدلّ على الطلب ، والثاني : أن يقبل ياء المخاطبة ، كقوله تعالى : فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً [ سورة مريم ، من الآية 26 ] .

--> ( 1 ) زعموا أن نعم وبئس اسمان بمعنى الممدوح والمذموم بدليل دخول حرف الجر عليهما فيما روي أن أعرابيا بشر بأن امرأته ولدت بنتا فقال « واللّه ما هي بنعم الولد » وأن آخر سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير ، فقال : « نعم السير على بئس العير » ورد هذا الاستدلال بأن مدخول حرف الجر اسم محذوف ، أي ما هي بولد مقول فيه نعم الولد ، ونعم السير على حمار مقول فيه بئس العير .